الشيخ محمد رضا المظفر
140
أصول الفقه
كان الغرض مترتبا على الأقل بحده ويترتب على الأكثر بحده أيضا ، أما لو كان الغرض مترتبا على الأقل مطلقا وإن وقع في ضمن الأكثر فالواجب حينئذ هو الأقل فقط ، ولا تكون الزيادة واجبة ، فلا يكون من باب الواجب التخييري ، بل الزيادة لابد أن تحمل على الاستحباب . - 5 - العيني والكفائي تقدم ( ص 123 ) أن الواجب العيني : " ما يتعلق بكل مكلف ولا يسقط بفعل الغير " ويقابله الواجب الكفائي وهو " المطلوب فيه وجود الفعل من أي مكلف كان " . فهو يجب على جميع المكلفين ، ولكن يكتفى بفعل بعضهم فيسقط عن الآخرين ولا يستحق العقاب بتركه . نعم إذا تركوه جميعا من دون أن يقوم به واحد فالجميع منهم ( 1 ) يستحقون العقاب ، كما يستحق الثواب كل من اشترك في فعله . وأمثلة الواجب الكفائي كثيرة في الشريعة ، منها تجهيز الميت والصلاة عليه ، ومنها إنقاذ الغريق ونحوه من التهلكة ، ومنها إزالة النجاسة عن المسجد ، ومنها الحرف والمهن والصناعات التي بها نظام معائش الناس ، ومنها طلب الاجتهاد ، ومنها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر . والأصل في هذا التقسيم : أن المولى يتعلق غرضه بالشئ المطلوب له من الغير على نحوين : 1 - أن يصدر من كل واحد من الناس ، حينما تكون المصلحة المطلوبة تحصل من كل واحد مستقلا ، فلابد أن يوجه الخطاب إلى كل
--> ( 1 ) الظاهر : واحد منهم فالجميع .